محمد بن علي الشوكاني

740

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

ويعلم ذلك كلّ من اطلع على مؤلفاته أو شاهده وهو عارف بفنه منصف في تراجمه . ورحم اللّه جدّي حيث قال في ترجمته إنه انفرد بفنه وطار اسمه في الآفاق به وكثرت مصنفاته فيه وفي غيره وكثير منها طار شرقا وغربا شاما ويمنا ، ولا أعلم الآن من يعرف علوم الحديث مثله ولا أكثر تصنيفا ولا أحسن و [ كذلك ] « 1 » أخذها عنه علماء الآفاق من المشايخ والطلبة والرفاق ، وله اليد الطولى في المعرفة بأسماء الرجال وأحوال الرواة والجرح والتعديل ، وإليه يشار في ذلك ، ولقد قال بعض العلماء لم يأت بعد الحافظ الذهبيّ مثله سلك هذا المسلك وبعده مات فنّ الحديث وأسف الناس على فقده [ 116 أ ] ولم يخلّف بعده مثله . وكانت وفاته في مجاورته الأخيرة بالمدينة الشريفة في عصر يوم الأحد سادس عشر شعبان سنة 902 اثنتين وتسعمائة انتهى ما ذكره ابن فهد . ولو لم يكن لصاحب الترجمة من التصانيف إلا ( الضوء اللامع ) لكان أعظم دليل على إمامته ، فإنه ترجم فيه أهل الديار الإسلامية وسرد في ترجمة كلّ أحد محفوظاته ومقروءاته وشيوخه ومصنفاته وأحواله ومولده ووفاته على نمط حسن وأسلوب لطيف ينبهر له من لديه معرفة بهذا الشأن ويتعجّب من إحاطته بذلك وسعة دائرته في الاطّلاع على أحوال الناس ، فإنه قد لا يعرف الرجل - لا سيما في ديارنا اليمنية - جميع مسموعات ابنه أو أبيه وأخيه فضلا عن غير ذلك ، ومن قرن هذا الكتاب الذي جعله صاحب الترجمة لأهل القرن التاسع بالدّرر الكامنة لشيخه ابن حجر في أهل المائة الثامنة عرف فضل مصنّف صاحب الترجمة على مصنّف شيخه بل وجد بينهما من التفاوت ما بين الثرى والثريا ، ولعل العذر لابن حجر في تقصيره عن تلميذه في هذا أنه لم يعش في المائة الثامنة إلا سبعا وعشرين سنة بخلاف صاحب الترجمة فإنه عاش في المائة التاسعة تسعا وستين سنة فهو مشاهد لغالب أهله وابن حجر لم يشاهد غالب أهل القرن الثامن ، ثم إن صاحب الترجمة

--> ( 1 ) في [ ب ] لذلك .